النفس البشرية بين المواقف ومبرراتها للهروب.. بقلم.. جمال القاضي

صورة

النفس البشرية بين المواقف ومبرراتها للهروب

 بقلم/ جمال القاضي   

يعيش كل إنسان في هذه الحياة مرورا بمنحدرات نفسية نتيجة تعامله مع كل شيء حوله أشخاصا كانوا أو مكانا أو زمانا ، ترتبط جميعها بمواقف يتعرض لها في حياته ،
هذه المنحدرات ، منها مايسعدنا ، ومنها مايؤلمنا ، منها مانبقيه ، ذكريات نستعيد فيها جمالها ، ومنها مانحذفه وندفنه في قبور النسيان ،
نضطر أحيانا مع هذه المواقف والمنحدرات لحذف أشخاص إرتبطت بهم هذه المواقف ، ونضيف غيرهم قد نرى معهم سعادتنا ،
لكن يبقى السؤال ، لماذا نهرب أحيانا ؟ وماهي مبررات الهروب ؟ وهل تستدعي كل الأمور التي تصادفنا في الحياة للهروب حتى وان كان أثرها ضعيفا؟
الإجابة : ليس كل البشر يهربون عند تعرضهم لموقف تنحدر فيه نفسيتهم لتهوى بهم في بئر الإحزان ، إنما يكون الهروب لأشخاص لم يكن لديهم الخبرة الكافية و المسبقة على كيفية ادارة المواقف إو التعامل مع نتائجها السلبية ، فهؤلاء نراهم يتركوا ساحة القتال عند سماع صوت لأول رصاصة يطلقها الموقف ، نازحين إلى أماكن تخلو من وجود البشر ، يرافقهم الصمت الظاهري في خلوتهم ، لكن هناك بينهم وبين أنفسهم أحاديث غير مسموعه على هيئة عتاب أو لوم خفيف ، أو قد تتطور هذه الاحاديث لتصبح نوعا من الشجار ذات الحدة والصوت العالي فيما بين الشخص ونفسه ، بين عتاب شديد اللهجه وبين لوم موجع للنفس تسمع منهما صوتا تصفه بحالة من الجنون المؤقت الذي أصابت هذا الشخص ،
نوعا آخر من الأشخاص ، يترك المكان ليذهب لغيره هاربا من مكان حدثت به هذه المواقف ، او تاركا زمانا، هروبا منه ، وإستعجالا لوقت غيره جديد يكون بنوم يظن أن قد ينسيه تاريخ الموقف لتشرق شمس لنهار جديد وكأنه لم يكن هناك شيء
قد تعرض له ، ليعيش حياته من جديد ،
هكذا النفس البشرية بين منعطفات ومنحدرات ، بين هروب ومقاومة ، بين صمت يقتل صاحبه بسيفه ، وبين ضخب يوصف بمظهره نوبات من الجنون قد أصابته ، لكن تمر المواقف ويبقى الأثر بين النسيان والذكريات ، ينتظر ليطل برأسه من شرفات الماضي عبورا بالنظرات إلى بوابات الحاضر ، ليرى مايكون الحال لهذا الحاضر ، ليمده بشحنات من السعاده أو بقوة تجذبه جذبا عنيفا للوراء ، لقضي وقتا أطول من الحزن معها .
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.