ندوة ثقافية بعنوان “الثقافة والتقدم” بالمجلس الأعلى للثقافة

ندوة ثقافية بعنوان “الثقافة والتقدم” بالمجلس الأعلى للثقافة

 

 أقام المجلس الأعلى للثقافة ظهر أمس الثلاثاء الموافق 23 يناير2024 ندوة بعنوان: “الثقافة والتقدم”، ونظمتها لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثربولوجيا.

وذلك تحت رعاية الدكتورة نفين الكيلانى؛ وزيرة الثقافة، والدكتور هشام عزمى؛ الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.

بحضور مقررها الدكتور مصطفى النشار، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، الذى أدار النقاش بالندوة.

المشاركين فى الندوة

 الدكتور أنور مغيث أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بكلية الآداب جامعة حلوان

الدكتورة سهير عبد السلام أستاذة الفلسفة السياسية ووكيلة لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ

الدكتور عبد المنعم سعيد؛ عضو مجلس الشيوخ ورئيس اللجنة الاستشارية للمجلس المصرى للدراسات الاستراتيجية.

كما تحدث الدكتور عبد المنعم سعيد مؤكدًا ارتباط جيله فى سياق النضال من أجل مصر مع ثلاث قضايا محورية.

وهى بشأن تحرير فلسطين والجزائر وفيتنام التى شاهد العالم صمودها أمام الولايات المتحدة الأميركية بقوتها العظمى.

وقد وضح سعيد أن تباين مشهد الصمود الفيتنامى مع الهزيمة خلال النكسة شكلت حالة وجدانية عبرت عنها الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان فى قصيدتها

بعنوان:

“أمنيةٌ جارحةٌ” التى قدمت صورة شعرية توضح استلهام العرب من التجربة الفيتنامية التى صارت رمز التصدى لقوى الغرب التوسعية ومواجهتها؛ حيث تقول تلك الأبيات: أوّاه وآهٍ يا فيتنام
آهٍ لو مليون محارب من أبطالك
قذفتهم ريحٌ شرقيةُ
فوق الصحراء العربيةُ
لفرشت نمارق
ووهبتمو مليون ولود قحطانية!
وتابع حول كيفية تحقيق التقدم من خلال الثقافة، مؤكدًا أنه لا مناص من وضع استراتيجية إدارية جيدة، بما يحقق التوافق على أولويات معينة يحددها المجتمع ومؤسساته، ويعكف على تحقيقها بهدف الوصول إلى التقدم والازدهار.

وأكد فى مختتم حديثه أنه لا يمكن أن تخلو هذه الأهداف التى تحقق تقدم الأمم عناصر أساسية مثل الارتقاء بمنظومة التعليم والصحة، وتساءل هل يرتقى مستوى التعليم أم لا؟ هل يزيد عدد المدارس بما يتناسب مع عدد السكان أم لا؟

انهيار للعملة المحلية

وأشار إلى أن ما نراه من تضخم وانهيار للعملة المحلية يمثل مؤشر ينبغى التحدث عنه، هل تلك المعدلات للغلاء والتضخم لدينا مقبولة أم لا على سبيل المثال هل استطاعت دول أخرى الخروج من مثل هذه الأزمة؛ فجميعنا نذكر الأزمة الآسيوية فى نهاية القرن المنصرم، علينا دراسة ما فعلته سنغافورة وإندونيسيا للنهوض مجددًا من الأزمة الآسيوية، والاستفادة بشكل عام من كل ما حققته مختلف دول العالم سابقًا إزاء إشكاليات وأزمات مشابهة لما نواجهه.

فيما أوضحت الدكتورة سهير عبد السلام أن فكرة التقدم تُعد بطبيعة الحال فكرة متطورة عبر كل العصور، ويبقى السؤال هل استطاع الإنسان أن يحقق فى ظل التقدم تحررًا؟

وتابعت موضحة أن “جان جاك روسو” أن الإنسان فى حالة الطبيعة الأولى كانت علاقته مباشرة مع ما حوله من أشياء مثل الشجر والنباتات والأرض وما إلى ذلك باستثناء علاقته مع البشر، لذلك كان ينادى “روسو” بالعودة إلى الطبيعة؛ لأن حرية الانسان الطبيعية هى التى يتنازل عنها للآخرين؛ ففى الحياة المدنية تصبح حرية الإنسان فى يد السلطات، التى بدورها تقيد حرياته على عكس حالة الطبيعة الأولى.

بداية البشرية

بينما نجد أن “هيجل” حينما تناول مستوى أدنى من الثقافة فى بداية البشرية، وجد أن كل فرد كانت كان يعيش تحت إمرة نفسه؛ فكان يحقق ما لديه من رغبات ذاتية بنفسه، بينما صار الإنسان فى مرحلة ثقافية أكثر تقدمًا يحقق رغباته من خلال التعاون مع الآخرين، يخص استهلاك السلع والمنافع؛ فدائمًا ما تكون هناك حاجة إلى التميز والاختلاف عن الآخرين، وتلبية الحاجات التى يَصعب أن تتحقق بدون العمل وإنتاج السلع بما يشبع الحاجات الأساسية للبشر؛ حيث يُعد العمل الذى يؤدّيه كل شخص هو جزء من عملية أكبر.

الاعتماد المتبادل

وهنا يجد الأفراد أنفسهم في علاقات تتصف بالاعتماد المتبادل على بعضهم البعض، فيجد كل منهم نفسه يساهم فى مهمة رديفة لمهمة أخرى تؤدى فى النهاية إلى الحصول على إنتاجية أكبر، من خلال اعتماد الأشخاص على بعضهم البعض فى تحقيق حاجاتهم، وفى مختتم حديثها أكدت أن تحقيق التقدم أمرًا سهلًا، ولكنه يتوقف على تحقيق التحرر أولًا، بمعنى الانتقال من حيز المتلقى المجبر المُسيطر عليه، والوصول إلى حالة التحرر وما بعدها من تقدم مأمول.

الأسطورة المعاصرة

تحدث الدكتور أنور مغيث مؤكدًا أن اصطلاح التقدم من المنظور الفلسفى يمثل الأسطورة المعاصرة للمثقف الحديث، فيعد التقدم مفهوم ميتافيزيقى؛ حيث نشأت فكرة التقدم من خلال تصورات الأديان التوحيدية، التى اقترضت أن العالم بدأ من نقطة ما وسينتهى فى النقطة التى يمثلها يوم القيامة، .

المستقبل، وعلى النقيض نجد أن مفهوم التخلف يشير إلى السير عكس اتجاه المستقبل، وتابع الدكتور أنور مغيث مستشهدًا بتفسير توفيق الحكيم لاصطلاح التخلف بأنه يشير إلى الشخص الذى تَخلفَ عن مسيرة القبيلة.

وفى مختتم كلمته شدد أهمية تكثيف السعى نحو تحقيق المزيد من الحرية والمساواة.

مشيرًا إلى أنه بذلك سيظل للتاريخ معنى، ربما ليس أن يصبح مسارًا له اتجاه واحد محتوم السير فيه، بالطبع لا؛ فلن يستطيع أحد التنبؤ بما سيحدث مستقبلًا، ولنا خير حُجة فيما كتبه “قاسم أمين”، خلال خوضه لمعركة تحرير المرأة، حينما أوضح أمين أنه لا يطالب بتحرير المرأة؛ فقد خرجت المرأة بالفعل، فقط جُلَّ ما يريده هو قَبول خروج المرأة،

وبالتالى إننا محتاجين للكثير مثل هذه المنهجيات والتحايلات، من أجل البقاء على الأمل فى السعى إلى تحقيق المزيد من الحرية والمساواة، تلك هى الرسالة الحقيقية التى تضمن ترسيخ أسس التقدم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.